في خطوة من المنتظر أن تثير جدلًا واسعًا بين ملايين الأجانب، أقرت الحكومة اليابانية زيادة كبيرة في رسوم الإقامة وتجديدها، على أن يبدأ تطبيق القرار رسميًا في الأول من أكتوبر 2026.
وجاءت الموافقة خلال اجتماع مجلس الوزراء صباح الثلاثاء 25 أغسطس، حيث تم اعتماد مرسوم جديد يرفع تكلفة عدد من الخدمات الأساسية التي يعتمد عليها المقيمون الأجانب، مثل تجديد الإقامة، وتغيير نوعها، والتقدم للحصول على الإقامة الدائمة.
وبحسب النظام الجديد، لن تعود رسوم تجديد أو تغيير الإقامة كما كانت؛ إذ سترتفع من 6 آلاف ين إلى نطاق يتراوح بين 10 آلاف و75 ألف ين، وذلك وفقًا لمدة الإقامة الممنوحة لكل حالة. أما الزيادة الأكبر، فجاءت في رسوم الإقامة الدائمة، التي قفزت من 10 آلاف ين إلى 200 ألف ين، في واحدة من أكبر الزيادات التي يشهدها هذا الملف.
وابتداءً من أكتوبر، سيصبح توقيت تقديم الطلب عاملًا حاسمًا، حيث ستُطبق الرسوم الجديدة على جميع الطلبات المقدمة اعتبارًا من هذا التاريخ، ما يدفع الكثيرين للتفكير في الإسراع بإجراءاتهم قبل دخول القرار حيز التنفيذ.
لماذا الآن؟
يأتي هذا القرار في وقت تشهد فيه اليابان ارتفاعًا ملحوظًا في أعداد الأجانب المقيمين، وهو ما فتح بابًا واسعًا للنقاش حول سياسات الهجرة وسوق العمل. وقد طرحت وكالة خدمات الهجرة الأمر للنقاش العام، وتلقت أكثر من 10 آلاف تعليق خلال فترة استطلاع استمرت شهرًا تقريبًا.
وبينما دعا البعض إلى رفع الرسوم بشكل أكبر للحد من تزايد أعداد الأجانب وحماية فرص العمل، حذر آخرون من أن هذه الخطوة قد تضر بجاذبية اليابان، خاصة في ظل المنافسة العالمية على استقطاب الكفاءات والعمالة الماهرة.
ورغم تباين الآراء، قررت الجهات المعنية المضي قدمًا في تطبيق الرسوم الجديدة دون تعديل.
استثناءات… ولكن بشروط
ورغم هذه الزيادة الكبيرة، لن تكون الرسوم موحدة للجميع؛ إذ ستظل هناك إمكانية لتخفيضها في الحالات الإنسانية أو لمن يثبت تعرضه لضائقة مالية. ومع ذلك، يبقى القرار عبئًا إضافيًا على العديد من الأسر الأجنبية، خاصة تلك التي تضم أكثر من فرد يحتاج إلى تجديد إقامته.
ما الذي يعنيه القرار؟
يرى المسؤولون أن رفع الرسوم أصبح ضرورة لمواكبة زيادة أعداد المقيمين وحجم الخدمات المرتبطة بنظام الهجرة. لكن في المقابل، يترقب الكثيرون تأثير هذه الخطوة على مستقبل اليابان كوجهة للعيش والعمل.
فهل تؤدي هذه الزيادة إلى تقليل أعداد الأجانب؟ أم تدفع الكفاءات إلى البحث عن فرص في دول أخرى؟
الإجابة ستتضح مع دخول القرار حيز التنفيذ، في وقت توازن فيه اليابان بين احتياجاتها الاقتصادية وحساسياتها الاجتماعية.