هناك أمور من الأفضل أن يعيها المسلمون في اليابان.
كان اليابانيون في الماضي يدفنون موتاهم ولكن مع التأثر التدريجي بالبوذية وثقافة حرق الموتى (حتى أن الإمبراطور كان يُدفَن في الأساس، ولكنه كان أحيانا يُحرق كذلك)، ثم مع ضيق مساحات الأراضي في اليابان أصبح حاليا حرق الموتى هو الأساس.
ما يروِّج له البعض في اليابان أن الحرق أفضل صحيًّا للحفاظ على نظافة المياه الجوفية من التلوث، لا أراه إلا حجَّة فقط، فليس هناك أدلة على أن الدفن غير صحي أو يتسبب في تلوث وما إلى ذلك وإلا فكيف كان معظم اليابانيون يُدفنون لآلاف السنين! (والمرجح أنه مع
العائد الضخم الذي يتحصل عليه الرهبان البوذيين والمعابد من بيزنس الحرق وشعائر الجنائز فإنهم يفضلون الحرق).
مؤخرًا للأسف ظهرت بعض الأحزاب اليمينية المتطرفة في اليابان مثل “حزب سانسيه
参政党” ، الذين يعملون على جمع الأصوات بادعاء الوطنية والدعوة لطرد الأجانب وإيقاف حركة استقبال مهاجرين التي لا توجد من الأساس!!! بل ويُشركون أحيانا شخصيات لها أصول مسلمة لإثارة الفتن التي لم تتواجد من قبل، كما رأيناهم الفترة الأخيرة ينادون بشعارات مثل: “لا لمقابر لدفن المسلمين”، “لا لاستقبال المهاجرين في اليابان”، “لا للتواجد الصيني وشراء الأصول من أراضي اليابان” وخلافه.
وفيما يلي أشارك معكم أصل الخبر الذي وقع منذ أيام (وترجمته بالعربية):
“شهدت لجنة الصحة والعمل في مجلس الشيوخ الياباني، في جلستها المنعقدة بتاريخ 27 من نوفمبر الحالي، نقاشاً موسعاً حول قضية الدفن في الأراضي، وذلك في ظل تزايد مطالب المسلمين المقيمين في اليابان بتوفير مدافن تتوافق مع تعاليمهم الدينية، في بلد تصل فيه نسبة الحرق إلى 99.98%، بينما يحظر الإسلام حرق الجثامين.
وخلال الجلسة، أعربت النائبة “ميزوهو أوميمورا” من حزب سانسي عن مخاوفها من توسّع الدفن في الأرض، مستشهدة بظروف اليابان المناخية والجغرافية، وتزايد الكوارث الطبيعية، معتبرة أن هذه العوامل قد تفرض مخاطر صحية في حال انكشاف الجثامين. وأشارت إلى أن البلديات تواجه ضغوطاً بين مطالب المقيمين الأجانب وبين مخاوف السكان المحليين، داعية الحكومة إلى بحث خيار “حظر الدفن في الأرض كقاعدة عامة”.
من جانبه، نفى وزير الصحة والعمل كينئيتشيرو أوينو وجود مشكلات صحية ناتجة عن الدفن في اليابان، مؤكداً أن البلديات تطبق ما يلزم من لوائح لحماية الصحة العامة، وأن الحكومة لا تدرس حالياً فرض الحظر على الدفن. كما دعا إلى مراعاة العادات المحلية والاعتبارات الدينية للسكان عند اتخاذ القرارات المتعلقة بتهيئة المقابر.
واستمرت أوميمورا في انتقاداتها، محذّرة من التعامل “المتساهل” مع القضية، وطالبت بوضع سياسة واضحة تُعلِّم الأجانب قبل دخول البلاد بأن الخيارات المتاحة عند الوفاة هي الحرق أو نقل الجثمان بتكاليف شخصية مرتفعة.
كما استشهدت النائبة بوثيقة صادرة عن البلاط الإمبراطوري عام 2013، تشير إلى رغبة الإمبراطور والإمبراطورة السابقين في إجراء مراسم جنازتهما عبر الحرق وتقليل حجم الأضرحة، معتبرة أن توسيع الدفن في الأرض يتعارض مع هذه التوجهات ومع “المشاعر العامة”.
ورغم إقرار الوزير أوينو بمعرفته بتلك الوثيقة، إلا أنه جدّد موقفه الرافض لحظر الدفن، ما دفع أوميمورا لإبداء عدم رضاها عن ردوده حتى نهاية الجلسة”.