في أمسية استثنائية حملت عبق الفن وروح الإنسانية، نظّمت جمعية خريجي قسم اللغة اليابانية بجامعة القاهرة حفلًا موسيقيًا ساحرًا بنادي المقطم – في قاعة الفيروز، حيث تجلّت الموسيقى كلغة عالمية قادرة على تجاوز حدود الكلمات واختلاف اللغات، لتصنع جسورًا من التفاهم والتقارب بين الشعوب
وقد أحيا الأمسية نخبة متميزة من الفنانين، حيث تألقت عازفة القانون اليابانية هيروكو كيتازومي، التي نجحت في نقل روح الشرق عبر أوتار آلـتها، إلى جانب عازفة الكمان نوبوكو كيمورا، التي قدمت نموذجًا فريدًا للتمازج بين المدرسة الكلاسيكية الغربية والموسيقى العربية، بينما أضفى عازف البيانو العالمي إسلام كانو لمسة خاصة بأدائه الراقي الذي جمع بين التقنية العالية والإحساس العميق
وعقب الحفل، استُكملت أجواء الدفء الإنساني بحفل عشاء أقيم بمنزل رئيس الجمعية ليلى نصر، بحضور المستشار الثقافي للجمعية عزة شقير، وأعضاء مجلس الإدارة، والمنسق الإعلامي ميار سامي، إلى جانب عدد من شباب وأعضاء الجمعية، في لقاء عكس روح المحبة والتبادل الثقافي التي ميزت الأمسية
وتُعد العازفة والمحاضِرة اليابانية نوبوكو كيمورا نموذجًا مميزًا للانفتاح الثقافي، إذ بدأت مسيرتها مع الكمان في سن الخامسة، قبل أن تتعمق في دراسة الموسيقى العربية خلال فترة إقامتها في مصر، حيث تتلمذت على يد عازف الكمان المصري الراحل عبدو داغر، أحد أبرز أعلام الموسيقى العربية. وقد أثمرت هذه الرحلة عن تأسيسها لفرقتي “صوت أنير” و”صوت النيل” في اليابان، إلى جانب نشاطها الأكاديمي في تدريس نظريات الموسيقى العربية بعدد من الجامعات اليابانية
أما هيروكو كيتازومي، فقد ارتبطت رحلتها مع آلة القانون بتجربة معيشية في العالم العربي، حيث درستها في قطر، قبل أن تواصل تقديم عروضها في اليابان والسفارات العربية، مدفوعة بشغفها العميق بالموسيقى الشرقية
كما تمتلك كيتازومي تجربة إنسانية وفنية ثرية، جعلتها واحدة من الوجوه البارزة في تقديم التراث الموسيقي العربي خارج حدوده الجغرافية.. وهكذا جاءت الأمسية لتؤكد أن الموسيقى ليست مجرد فن، بل جسر حضاري حي، يعيد رسم ملامح الحوار الإنساني، ويثبت أن النغم قادر دائمًا على أن يقول ما تعجز عنه الكلمات