في خطوة لافتة تعكس تطور التعاون التعليمي بين مصر واليابان، تستعد المدارس المصرية التي تطبق النظام الياباني لإدخال فن “المانجا” ضمن أنشطتها التعليمية، بدءًا من شهر أكتوبر المقبل، في تجربة تمزج بين الفن والتعلم بطريقة مبتكرة.
ولا تقتصر هذه المبادرة على تعليم الرسم فحسب، بل تسعى إلى توظيف المانجا كوسيلة لتنمية الإبداع، وتعزيز مهارات التعبير، والعمل الجماعي لدى الطلاب، مستفيدة من أحد أبرز رموز الثقافة اليابانية الحديثة.
تدريب مكثف بإشراف خبراء يابانيين
تمهيدًا لتطبيق التجربة داخل المدارس، خضع نحو 140 معلمًا ومعلمة لبرامج تدريبية متخصصة، أشرف عليها رسامو مانجا محترفون من اليابان. وتناولت هذه التدريبات أساسيات رسم الشخصيات، وتعبيرات الوجه، وكيفية تحويل الأفكار إلى قصص مصورة، بالإضافة إلى طرق تبسيط هذه المهارات لتناسب مختلف المراحل العمرية.
وأكد المشاركون في هذه الورش أن الأسلوب الياباني في التعليم ساهم في جعل تعلم المانجا أكثر سهولة ومتعة، مشيرين إلى قدرتها على جذب انتباه الطلاب وتحفيزهم على التعبير عن أفكارهم بطريقة مبتكرة.
المانجا… أكثر من مجرد رسم
يرى القائمون على المشروع أن المانجا ليست نشاطًا فنيًا عاديًا، بل وسيلة تعليمية متكاملة. فالطلاب لن يكتفوا برسم الشخصيات، بل سيعملون على ابتكار أفكارهم الخاصة، وكتابة قصص، ثم تحويلها إلى أعمال مصورة.
ومن المتوقع أن يتم تنفيذ الأنشطة في شكل مجموعات، ما يعزز مهارات التعاون، وتقسيم الأدوار، والتواصل بين الطلاب. كما يساهم هذا النوع من التعلم في تنمية التفكير النقدي، وتنظيم الأفكار، وربط الإبداع بالتحصيل الدراسي.
لماذا المانجا؟
اختيار المانجا لم يكن عشوائيًا، فهي فن عالمي واسع الانتشار، يحظى بشعبية كبيرة بين الأطفال والشباب. كما أنها تتماشى مع فلسفة التعليم الياباني، التي لا تركز فقط على الدرجات، بل تهتم ببناء شخصية الطالب وتنمية مهاراته الحياتية والإبداعية.
تجربة تحت الاختبار
من المقرر أن تنطلق التجربة رسميًا في أكتوبر، على أن يتم تقييم نتائجها لاحقًا بناءً على تفاعل الطلاب وتأثيرها على مهاراتهم. وفي حال نجاحها، قد تمثل المانجا نموذجًا جديدًا لإدماج الفنون والثقافة في العملية التعليمية، وفتح المجال أمام مبادرات تعليمية مبتكرة مستوحاة من التجربة اليابانية.
وبين الفن والتعليم، يبدو أن الفصول الدراسية في مصر على موعد مع تجربة مختلفة… حيث تتحول الرسومات إلى قصص، والخيال إلى وسيلة تعلم.
المصدر