أعلن رجل الأعمال الياباني الشهير هيرويُوكي نيشيمورا، مؤسس المنتدى الإلكتروني العملاق “2channel”، والنائب في مجلس الشيوخ فوساهو إيزومي، العمدة السابق لمدينة أكاشي المعروف بإصلاحاته في مجال دعم تربية الأطفال، عن تأسيس حزب سياسي جديد في اليابان، في خطوة تهدف إلى خوض الانتخابات المحلية المقبلة وطرح حلول لأزمات البلاد المتفاقمة.
وكشف الثنائي عن تشكيل الحزب الجديد بشكل مبدئي تحت اسم “هيرويُوكي وإيزومي شينتو”، مع خطة للمشاركة في جميع انتخابات رؤساء أحياء طوكيو الـ11 خلال الانتخابات المحلية الموحدة المقررة في ربيع عام 2027.
وأوضح هيرويُوكي عبر حسابه على منصة X أن الدافع الرئيسي وراء تأسيس الحزب هو ما وصفه بـ”الأزمة المتعددة” التي تواجه اليابان، بدءًا من تراجع الاقتصاد وارتفاع الأسعار بسبب ضعف قيمة الين، وصولًا إلى الانخفاض الحاد في عدد السكان.
وأشار إلى أن اليابان فقدت خلال عام واحد نحو 910 آلاف مواطن ياباني، مع تراجع عدد المواليد إلى مستوى قياسي منخفض بلغ حوالي 670 ألف مولود، في الوقت الذي وصل فيه عدد المقيمين الأجانب إلى أعلى مستوى له على الإطلاق، مؤكداً أن الحكومة الحالية لا تمتلك سياسات كافية لعكس هذا الاتجاه.
ويُعد هيرويُوكي من أبرز الشخصيات المؤثرة في الفضاء الرقمي الياباني؛ إذ أسس منتدى 2channel الذي أصبح من أكبر المنصات الإلكترونية في البلاد، ويمتلك قاعدة جماهيرية ضخمة على وسائل التواصل الاجتماعي تتجاوز 2.7 مليون متابع. أما إيزومي، فقد اكتسب شهرة خلال فترة توليه منصب عمدة أكاشي، خاصة بسبب سياساته الداعمة للأسر والأطفال، والتي جعلت المدينة نموذجاً في مجال تشجيع الإنجاب ورعاية الأطفال.
لكن دخول شخصيات بارزة من عالم الإنترنت إلى السياسة أثار أيضاً نقاشاً حول تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الحياة السياسية اليابانية. فقد حذّر الكاتب والناقد جون مونوي من أن الحركات السياسية التي تعتمد بشكل كبير على منصات التواصل قد تتحول إلى ما وصفه بـ”نقاش لا يشبه النقاش الحقيقي”، حيث تنتشر التبسيطات المفرطة وتكرار الشعارات والهجوم الشخصي بدلاً من الحوار القائم على البرامج والسياسات.
ويرى مراقبون أن التحدي الأكبر أمام الحزب الجديد لن يكون فقط جذب المتابعين على الإنترنت، بل تحويل الشعبية الرقمية إلى دعم سياسي حقيقي داخل صناديق الاقتراع، خاصة في ظل وجود قضايا معقدة مثل الشيخوخة السكانية، انخفاض معدلات الولادة، ومستقبل الاقتصاد الياباني.
ومع اقتراب انتخابات عام 2027، ستتجه الأنظار إلى مدى قدرة هذا التحالف الجديد بين شخصية رقمية مؤثرة وخبير في السياسات الاجتماعية على تقديم بديل سياسي مقنع، أم أنه سيبقى مجرد ظاهرة إعلامية مرتبطة بعصر شبكات التواصل.