في زمن يبحث فيه كثيرون عن الفرص، اختار الدكتور أحمد حجاب أن يصنع فرصته بنفسه… وأن يحول حلمًا بسيطًا نشأ في شوارع القاهرة إلى مسيرة علمية امتدت إلى أرقى جامعات العالم.
بدأت الحكاية في حي المنيل، داخل أسرة مصرية متوسطة آمنت بالتعليم طريقًا للنجاح. في مدارس الحكومة، وبالاعتماد على الكتاب المدرسي فقط، دون دروس خصوصية، رسم أحمد حجاب ملامح مستقبله. تفوقه قاده إلى كلية طب القصر العيني بجامعة القاهرة، حيث وضع أولى خطواته في عالم الطب.
لم يكتفِ بالنجاح التقليدي، بل اختار التميز. خلال عمله طبيبًا بوزارة الصحة، سارع بالحصول على درجة الماجستير في الأمراض الصدرية والدرن، متقدمًا على أقرانه، ومؤكدًا أن الاجتهاد يصنع الفارق دائمًا.
لكن التحول الحقيقي جاء من رحلة… رحلة إلى اليابان ضمن برنامج “سفينة شباب العالم”. هناك، لم يرَ فقط بلدًا متقدمًا، بل شاهد نموذجًا حيًا للانضباط، واحترام العمل، والإتقان. كانت تلك اللحظة نقطة فاصلة؛ لحظة قرر فيها أن يغامر، أن يترك وظيفته المستقرة، ويبدأ من جديد.
سافر إلى اليابان، وحصل على الدكتوراه من جامعة تسوكوبا، ثم واصل رحلته البحثية في جامعة توهوكو، قبل أن ينطلق إلى الولايات المتحدة، حيث عمل في جامعة كاليفورنيا بلوس أنجلوس (UCLA)، مضيفًا إلى رصيده العلمي أبحاثًا مهمة. ثم عاد مرة أخرى إلى اليابان، ليواصل مسيرته أستاذًا وباحثًا في واحدة من أعرق جامعاتها.
على مدار أكثر من 25 عامًا، لم يكن الدكتور أحمد حجاب مجرد طبيب، بل أصبح اسمًا بارزًا في أبحاث أمراض الرئة، والخلايا الجذعية، وتجديد الأنسجة، والأمراض المرتبطة بالتدخين وسرطان الجهاز التنفسي. نشر أكثر من 50 بحثًا علميًا، وشارك في مؤتمرات دولية، وحصل على دعم بحثي تنافسي عدة مرات.
ورغم كل هذا النجاح العالمي، ظل قلبه مصريًا. داخل منزله في اليابان، بقيت اللغة العربية حاضرة، والثقافة المصرية نابضة. أسرته نموذج حي للتوازن بين حضارتين، وأبناؤه يحملون جذورهم المصرية بفخر. لم ينسَ مجتمعه، فكان دائمًا سندًا لكل وافد جديد، ومرشدًا لكل من يحتاج نصيحة أو دعمًا.