ينبهر القادم الجديد إلى اليابان بنظافة شوارعها، ودقة قطاراتها، وتوفر “الكونبيني” في كل زاوية، مما يعطي انطباعًا فوريًا بأنها دولة بالغة الثراء. لكن من يعيش في الداخل يلمس واقعًا مغايرًا؛ حيث يشعر قطاع عريض من المواطنين بتراجع قوتهم الشرائية مقارنة بعقدين أو ثلاثة عقود مضت، ليردد الكثير منهم عبارة “生活が苦しい” (الحياة أصبحت صعبة ماديًا).
- معادلة معقدة: تكمن الأزمة في جمود الأجور لسنوات طويلة بالتزامن مع قفزات متتالية في تكاليف المعيشة؛ حيث ارتفعت أسعار السلع الأساسية كالرأس وفواتير الطاقة، وزادت استقطاعات التأمينات والمعاشات، مما جعل الأسر تبذل الجهد نفسه وتحقق مدخرات أقل.
- تداعيات اجتماعية: انعكس هذا الضغط المادي على تأجيل الشباب لخطوة الزواج، واضطرار كبار سن للعمل بعد سن السبعين لعدم كفاية المعاش، فضلًا عن تزايد ثقافة البحث عن التخفيضات ومقارنة الأسعار قبل الشراء.
- مفارقة جودة الحياة: رغم الضائقة المالية، تحافظ اليابان على تفوقها في نواحي أخرى كالأمان المطلق، والرعاية الصحية القوية، والمواصلات المتطورة، مما يبقي جودة الحياة العامة مرتفعة.
- فقر نسبي مقارنة بالماضي: لا يعيش اليابانيون فقرًا بالمعنى المتعارف عليه في الدول النامية، بل هو شعور مرير بالتراجع مقارنة بـ “اليابان القديمة”، حيث يصبح القلق من المستقبل هو المحرك الأساسي حتى لمن يتقاضى دخلاً مستقرًا مثل 250 ألف ين شهريًا.