لا تستخدم المنطق الذي اعتدت عليه في بلدك عندما تكون في اليابان، فقد يقودك ذلك إلى مواقف غير متوقعة. هذه واحدة من الأمور التي تفاجئ كثيرًا من الأجانب. تخيّل أنك تقف داخل متجر صغير (كونبيني)، وتشعر بالعطش، فتأخذ زجاجة ماء، تفتحها وتشرب منها، ثم تتجه إلى الصندوق لتدفع ثمنها. قد يبدو هذا التصرف عاديًا في كثير من البلدان، أليس كذلك؟ لكن في اليابان، الأمر مختلف تمامًا.

طالما أنك لم تدفع بعد، فالمنتج لا يزال قانونيًا ليس ملكك. في العديد من الدول، قد لا يُبالي أحد إذا فتحت منتجًا واستخدمته قبل الدفع، لكن في اليابان يُنظر إلى هذا التصرف بشكل مختلف. فإذا لاحظ موظف المتجر أنك استخدمت المنتج قبل دفع ثمنه، فقد يُعتبر ذلك نوعًا من السرقة. حتى إن كانت نيتك الدفع لاحقًا، فقد استهلكت شيئًا لا تملكه بعد من الناحية القانونية.ولا يقتصر هذا الأمر على الماء فقط، بل ينطبق على الوجبات الخفيفة، والآيس كريم، وكل ما يمكن شراؤه من المتاجر أو السوبرماركت. القاعدة ببساطة: ادفع أولًا، ثم كُل أو اشرب.

من أبرز الدروس التي يمكن أن يتعلمها المرء من العيش في اليابان: لا تفترض أن ما هو مألوف لديك هو نفسه الطبيعي في كل مكان. فاليابان مليئة بقواعد غير مكتوبة، لكنها راسخة في سلوك المجتمع، مثل:

– الوقوف في الجهة الصحيحة على السلم الكهربائي.– خفض الصوت في وسائل النقل العامة.– التخلص من النفايات وفرزها بطريقة دقيقة.– الامتناع عن الأكل أو الشرب قبل الدفع.المسألة لا تتعلق بثمن المنتج، سواء كان مئة ين أو ألفًا، بل ترتبط باحترام النظام والثقة التي يقوم عليها المجتمع. مع مرور الوقت، يكتشف المرء أن التأقلم الحقيقي لا يقتصر على تعلم اللغة، بل يشمل فهم العادات والتفاصيل الدقيقة. فالثقافة تُعاش في السلوك اليومي، وغالبًا ما تكون التفاصيل الصغيرة هي الفارق الأكبر. إذا كنت تخطط لزيارة اليابان أو العيش فيها، فتذكّر هذه النصيحة: عندما لا تعرف كيف تتصرف، راقب ما يفعله اليابانيون واتبعه. سيوفر عليك ذلك مواقف محرجة، وربما يجنبك مشكلات أنت في غنى عنها.

المصدر